محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
288
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
1545 - وحدّثني عبد اللّه بن منصور - ونسخت من كتابه هذا الحديث - قال : أخذت نسخة هذا الكلام من كتاب رجل قال : هذا كتاب الحسن بن أبي الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - في فضل مكة ، إلى رجل من أهل الزهادة ، يقال له : عبد اللّه بن « 1 » آدم . وكان مجاورا بمكة ، وكان موسرا ، ولم يكن له عمل بمكة إلّا العبادة ، وانه أراد الخروج منها ، فبلغ ذلك الحسن ، فكتب إليه يرغبه في المقام بمكة ، فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، حفظك اللّه يا أخي بحفظ الإيمان ، ووقاك المكروه ، ووفقك للخيرات ، وأتم عليك النعمة ، وجمعنا وإياك في جوار الرحمن ، ومنازل الرضوان ، أما بعد : فإني كتبت إليك ، وأنا ومن قبلي من الأقارب والأخوان على أفضل الأحوال ، وربّنا محمود لا شريك له ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله الطيبين ، وسلّم تسليما ، قد انتهى إليّ إنك قد أزمعت الشخوص من حرم اللّه - تعالى - ، والتحوّل منه إلى اليمن في سبب رجل من أهلها ، وإني واللّه كرهت ذلك ، وغمّني ، واستوحشت لذلك وحشة شديدة ، وتعجبت منك إذ أطعت في ذلك الشيطان ، فإياك يا أخي ثم إياك أن تبرح منها ، فإنّ المقام بها سعادة ، والخروج منها شقاوة ، فنسأل اللّه - تعالى - أن يوفقنا وإياك للخيرات فإنه المنان ، ولا قوة إلّا باللّه ، ثم إياك يا أخي والظعن منها ، فإنك في خير أرض اللّه ، وأحبّ أرض اللّه إلى اللّه ، وأفضلها وأعظمها حرمة ، وان
--> 1545 - في إسناده من لم يسمّ . وهذا الكلام هو رسالة الحسن البصري المشهورة في فضل مكة ، والسكن فيها . وقد حقّقها ونشرها الدكتور سامي مكي العاني ، وقد اعتمد على ثلاث نسخ خطيّة ، ذكرها في مقدّمة الرسالة ، وفيها زيادات وتقديم وتأخير على ما هنا . ( 1 ) في المطبوعة ( عبد الرحيم ، أو : عبد الرحمن بن أنس الرمادي ) .